Monday, 22 June 2020

Of Treasure

الطبيب الحقيقي

قدس أبونا / داود لمعي



🙏🙏🙏🙏🙏🙏🙏

Sunday, 21 June 2020

قديس ذو سيرة عطرة 2

قديس ذو سيرة عطرة

 الأنبا إبرآم
أسقف الفيوم والجيزة

   نشأته : 

   ولد عام 1829م بقرية دلجا مركز ملوي مديرية أسيوط آنذاك، من أبوين فاضلين. وكان أسمه بولس غبريال قبل الرهبنة.

القديس الانبا ابرآم أسقف الفيوم والجيزة

   دخل دير السيدة العذراء مريم "المحرق" حيث رُسم راهبًا باسم بولس المحرقي عام 1848 م.

   ولما دعاه الأنبا ياكوبوس أسقف المنيا للخدمة حوّل المطرانية إلى مأوى للفقراء، وبقى أربعة أعوام رُسم فيها قسًا عام 1863. ولحبه في الرهبنة عاد إلى ديره حيث اختير رئيسًا للدير، فجاءه شبان كثيرون للتلمذة على يديه بلغ عددهم أربعون راهبًا. لكنه إذ فتح باب الدير على مصراعيه للفقراء وسكب كل إمكانيات الدير لحساب أخوة المسيح ثار البعض عليه وعزلوه عن الرئاسة وطلبوا منه ترك الدير.

   طُرد أبونا بولس وتلاميذه بسبب حبهم للفقراء فالتجأوا إلى دير السيدة العذراء "البراموس" بوادي النطرون، وهناك تفرغ للعبادة  ودراسة الكتاب المقدس- وقد تتلميذ  على يده القديس أبونا ميخائيل البحيرى.

   وفي عام 1881 رُسِمَ أسقفًا على الفيوم وبني سويف والجيزة باسم الأنبا ابرام، فحوّل الأسقفية إلى دار للفقراء.

صديق للفقراء :

   خصص الأسقف الدور الأول من داره للفقراء والعميان والمرضى وكان يرافقهم أثناء طعامهم اليومي ليطمئن عليهم بنفسه. وكان إذا دخل عليه فقير مدّ يده تحت الوسادة ليعطيه كل ما يملك وأن لم يجد يعطه "شاله" أو "فروجيته".... وله في ذلك قصص مذهلة.

 مطرانية في السماء :

جاء عنه أن أعيان الايبارشية رأوا المطرانية غير لائقة فاتفقوا معه على تجديدها وتوسيعها. وكانوا كلما جمعوا مبلغًا من المال يسلمونه له. أخيرًا جاءوا إليه يطلبون إليه موعدًا للاتفاق مع المقاول على شروط البناء، فتطلع إليهم قائلا: " لقد بنيت يا أولادي!!... لقد بنيت لكم مسكنًا في المظال الأبدية" .

الانبا ابرام اسقف الفيوم والجيزة

استغلال عطفه :

   من الروايات المتداولة بين معاصريه أن ثلاثة شبان أرادوا استغلال حبه للفقراء فدخل اثنان منهم يدّعيان أن ثالثهم قد مات وليس لهم ما يُكفنانه به، فلما سألهم الأب الأسقف: "هو مات؟!"، فأجابوا: "نعم مات". ثم هزّ الأسقف رأسه ومدّ يده بالعطية قائلا: "خذوا كفّنوه به". وخرج الاثنان يضحكان: لكن سرعان ما تحول ضحكهما إلى بكاء عندما نظرا ثالثهما قد مات فعلًا.

رجل الصلاة :

   ذكر كثيرون ممن باتوا في الحجرة المجاورة لحجرته أنه كان يقوم في منتصف الليل يصلي حتى الفجر بالمزامير، وكان يقف عند القول: " قلبًا نقيًا أخلق فيّ يا الله وروحًا مستقيمًا جدده في أحشائي "، مرددًا إياها مرارًا بابتهالات حارة. وقد شهد الجميع أن صلاته كانت بروح وعزيمة قوية حتى في شيخوخته .

   قال مستر ليدر: " لم أسمع قط في حياتي صلاة كهذه، إذ أحسست بالصلة التي له بعرش النعمة التي تملأ الإنسان استقرارًا دائمًا. لقد بدا لي أن الأرض تلاشت تمامًا لكي تترك هذا الرجل في حضرة الله نفسه يتحدث معه بجلاء".

إننا لا نبالغ إن قلنا أن مئات بل آلاف المعجزات تمت على يدي هذا الرجل وبصلواته.

نسكه :

   كان بسيطًا في ملبسه وفي مأكله، يعيش بالكفاف، ضابطًا نفسه من كل شهوة وفي أحد الأيام اشتاق أن يأكل "فراخًا" فطلب من تلميذه أن يطبخ له ذلك. فلما أعد له الطعام قدمه، فصلى الأب وطلب منه أن يحضره له في اليوم التالي. وتكرر الأمر في اليوم الثاني والثالث والرابع دون أن يأكل منه شيئًا حتى فسد الطعام. حينئذ قال لنفسه: " كلي يا نفسي مما اشتهيت " .

اتضاعه:

   يقول مستر ليدر: " تضايق عندما ألزمته بركوعي قدامه" .

من عادته الجميلة أنه ما كان يسمح لأحد من الشمامسة أن يتلو عبارات التبجيل الخاصة بالأسقف عند قراءة الإنجيل، ولا كان يميز نفسه عن شعبه بل يجلس على كرسي عادي كسائر أولاده. وكان يسر بدعوة أولاده له: " أبينا الأسقف "، ولا يسمح لأحد أن يدعوه: " سيدنا" .

   وعندما زار البرنس سرجيوس "عم نقولا قيصر روسيا" وزوجته مصر عام 1868 وسمعا عن القديس توجها لزيارته، اهتمت الدولة واستقبلته استقبالًا رسميًا، وحاول أعيان الأقباط أن يشتروا أثاثا جديدًا للمطرانية لكنه رفض نهائيًا. ولما جاء الزائران وركعا على الأرض والأب جالس يصلي لهما بحرارة قدما له كيسًا به كمية من الجنيهات الذهبية، أما هو فاعتذر. وأخيرًا أخذ جنيهًا واحدًا وأعطاه لتلميذه رزق. وقد خرج الأمير من حضرته يقول أنه لم يشعر برهبة في حياته مثلما شعر بها عندما وقف أمام القديس العظيم الأنبا ابرام..

أسقفًا إنجيليًا :

   يقول عنه الأنبا إسيذوروس أنه كان عالمًا في مواضيع الكتاب المقدس إلى درجة حفظه نصوصها عن ظهر قلب، وقيل عنه أنه كان يطالع الكتاب المقدس كل أربعين يومًا مرة.

   وكان يجمع شعبه كل يوم للصلاة مساءً مع دراسة الكتاب المقدس.

وانتقل الأنبا إبرام في 3 بؤونه  1630 ش - 10 يونيو 1914 م ودفن في مدفنه بكنيسة أبي سيفين.

قررت الكنيسة إعلان قداسته في المجمع المقدس سنة 1963م، وتم الإحتفال به يوم 10 يونيو 1964م.  وفي 2 يونيو 1987 م. تم نقل جسده إلى المزار الخاص به في مقصورة بدير العذراء وأبوسيفين والأنبا ابرآم بالعزب .    

                                بركة شفاعته تكون معنا ولربنا المجد دائماً آمين.

〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜

من الاعياد

عيد إستلام رفات مار مرقس بروما

   في مثل هذا اليوم من سنة 1684 للشهداء الأطهار الموافق السبت 22 من شهر يونيو سنة 1968 م وفي السنة العاشرة لحبرية البابا كيرلس السادس البطريرك الـ 116 من باباوات الكرازة المرقسية ، تسلم الوفد الرسمي الموفد من قبل البابا كيرلس السادس رفات القديس العظيم مار مرقس الرسول كاروز الديار المصرية و البطريرك الأول للكرازة المرقسية من يد البابا بولس السادس بابا روما في القصر البابوي بمدينة الفاتيكان.

القديس مارمرقس الرسول

   وكان الوفد مؤلفا من عشرة من المطارنة والأساقفة بينهم سبعة من الأقباط وثلاثة من المطارنة الأثيوبيين وثلاثة من الأراخنه . 

أما المطارنة والأساقفة فهم علي التوالي بحسب أقدمية الرسامة :

1- الأنبا مرقس مطران أبو تيج وطهطا وطما وتوابعها رئيس الوفد .

2 - الأنبا ميخائيل مطران أسيوط وتوابعها .

3 - الأنبا أنطونيوس مطران سوهاج والمنشاة وتوابعهما .

4 - الأنبا بطرس مطران أخميم وساقلته وتوابعهما .

الوفد الذي احضر رفات القديس مارمرقس من روما



   5 - الأنبا يوأنس مطران تيجراي وتوابعها بأثيوبيا  .    

   6 - الأنبا لوكاس مطران أروسي وتوابعها بأثيوبيا .

   7 - الأنبا بطرس مطران جوندار وتوابعها بأثيوبيا .

   8 - الأنبا دوماديوس أسقف الجيزة وتوابعها .

9 - الأنبا غريغوريوس أسقف عام للدراسات اللاهوتية العليا والثقافة القبطية والبحث العلمي .

10 - الأنبا بولس أسقف حلوان وتوابعها .

وأما الأراخنه المدنيون بحسب ترتيب الحروف الأبجدية فهم :

1 - الأستاذ إدوارد ميخائيل الأمين العام للجنة الملية لأوقاف البطريركية

2 - الأستاذ فرح أندراوس الأمين العام لهيئة الأوقاف القبطية

3 - الأستاذ المستشار فريد الفرعوني وكيل المجلس الملي بالإسكندرية.

   وقد غادر الوفد البابوي السكندري القاهرة بعد ظهر يوم الخميس 23 بؤونه سنة 1684 ش الموافق 20 يونيو سنة 1968 م ، في طائرة خاصة يرافقه فيها نحو 90 من أراخنة القبط بينهم سبعة من الكهنة .

   وكان في إستقبالهم بمطار روما، بعض المطارنة والكهنة موفدين من قبل البابا بولس السادس وسفير جمهورية مصر العربية لدي الفاتيكان .

   وتحددت الساعة الثانية عشرة من صباح يوم السبت 15 بؤونه الموافق 22 يونيو لمقابلة الوفد البابوي السكندري لبابا روما، وتسلم رفات مار مرقس الرسول، وقبيل الموعد المحدد بوقت كاف تحرك الركب المؤلف من الوفد البابوي السكندري، وأعضاء البعثة الرومانية الكاثوليكية، برياسة الكاردينال دوفال كاردينال الجزائر ومعه المطران فيلبرا اندز أمين عام لجنة العمل علي اتحاد المسيحيين، والمطران أوليفوتي مطران البندقية (فينيسيا) وثلاثة من الكهنة، في موكب رسمي وقد أقلتهم سيارات الفاتيكان الفاخرة تتقدمها الدراجات البخارية إلى القصر البابوي بمدينة الفاتيكان.

   وفي الساعة عشرة تماما دخل الوفد البابوي السكندري ، يتقدمه الأنبا مرقس مطران أبو تبج وطنطا رئيس الوفد ، يتبعه المطارنة والأساقفة بحسب ترتيب الرسامة ثم الأراخنه ، وكان البابا بولس السادس عند مدخل مكتبه الخاص واقفاً يستقبل رئيس وأعضاء الوفد الواحد بعد الأخر، ثم جلس علي عرشه وجلس أعضاء الوفد .

   وبدأ البابا بولس السادس يتكلم وهو جالس يحيي الوفد ومشيداً بالبابا كيرلس السادس وبكنيسة الإسكندرية ويهنئ بافتتاح الكاتدرائية المرقسية الجديدة و بإستلام رفات مار مرقس الرسول .

   و رد الأنبا مرقس رئيس الوفد بكلمة قصيرة قال فيها أنه يحمل إليه تحيات أخيه بابا الإسكندرية ، ثم سلمه خطاباً من البابا كيرلس السادس يوجه فيه الشكر إليه، و يفيده بأسماء أعضاء الوفد الرسمي الذين إنتدبهم نيابة عنه لإستلام رفات مار مرقس الرسول .

   ثم نهض البابا بولس ونهض أعضاء الوفد معه، وحمل بابا روما ورئيس الوفد السكندري معا الصندوق الحاوي لرفات مار مرقس، وسار الكل إثنين إثنين في موكب رسمي، وإنتقلوا من مكتب البابا إلى قاعة كبيرة كانت قد أعدت لإستقبال الأقباط المرافقين للوفد الرسمي، ليشهدوا اللحظة المقدسة السعيدة .

   ثم ووضع صندوق الرفات علي مائدة خاصة ، ثم تقدم الحبر الروماني وسجد أمام الصندوق وقبله، وفعل كذلك الوفد البابوي السكندري، وتلاه بقيه أعضاء الوفد، وفي أثناء أداء هذه التحية الإكرامية لرفات مار مرقس الرسول، كان الكهنة القبط ينشدون الألحان الكنسية المناسبة ، وقد إستحوذت السعادة علي قلوب الجميع مصريين وأجانب ، ومرت تلك اللحظات رهيبة وسعيدة ، وكان الموقف كله مثيراً وقد خيم علي القاعة جو عميق من الروحانية والتقوى والقداسة والورع .

الوفد في روما لاستلام رفات مارمرقس الرسول

ثم جلس بابا روما علي عرشه .

   وحينئذ نهض الأنبا غريغوريوس وألقي نيابة عن الوفد خطابا باللغة الإنجليزية، نقل فيه تحية البابا كيرلس السادس إلى البابا بولس السادس، معبراً عن سعادة مسيحيي مصر وأثيوبيا بعودة رفات مار مرقس الرسول، بعد أحد عشر قرناً ظل فيها جسد مار مرقس غريباً عن البلد الذي مات فيه شهيداً .

   و رد بابا روما في خطاب رسمي باللغة الفرنسية، كان يقرأه وهو جالس علي عرشه، أشاد فيه بتاريخ كنيسة الإسكندرية، ونضالها الطويل الرائد في ميدان العقيدة، وأشاد أيضا بأبطالها وعلمائها، من أمثال أثناسيوس الرسولي، وكيرلس عمود الإيمان، وبنتينوس، واكليمنضس، راجياً أن يكون حفل اليوم علامة محبة ورابطة تربط بين كنيسة الإسكندرية، وكنيسة روما ، وطلب البابا الروماني في خطابه إلى رئيس وأعضاء البعثة البابوية الرومانية، أن يحملوا تحياته ومحبته وتقديره إلى البابا كيرلس السادس وأكليروس كنيسة الإسكندرية ومصر وشعبها .

بعد ذلك نهض البابا بولس والأنبا مرقس رئيس الوفد، ليتبادلا الهدايا التذكارية فقدم الأنبا مرقس هدايا البابا كيرلس السادس وهي أربع كالآتي :

1 ـ صندوق فاخر مغطي ومبطن بالقطيفة الحمراء ويحمل كتاب العهد الجديد باللغة القبطية البحيرية مجلد بجلد فاخر بلون بني ممتاز وكتب عليه الإهداء باللغتين القبطية والإنجليزية من البابا كيرلس إلى البابا بولس السادس مع الإشارة إلى تاريخ اليوم وهو السبت 22 يونيو 1968 م الموافق 15 بؤونه 1684 ش .

2 ـ صندوق فاخر مغطي ومبطن بالقطيفة الحمراء ويشتمل علي قطعة نسيج أثرية ثمينة من القرن الخامس والسادس الميلادي عثر عليها في بلدة الشيخ عبادة بمحافظة المنيا وقد كانت هذه القطعة ضمن محفوظات المعهد العالي للدراسات القبطية بالقاهرة قدمها البابا كيرلس السادس مساهمة وتعبيرا عن السرور العام بعودة رفات مار مرقس الرسول .

3 ـ صندوق فاخر مغطي ومبطن بالقطيفة الحمراء ويحمل اسطوانات القداس الباسيلي وألحانه كاملة التي أصدرها قسم الموسيقي والألحان بالمعهد العالي للدراسات القبطية .

4 - صندوق فاخر مغطي ومبطن بالقطيفة الحمراء ويحمل سجادة ممتازة طولها متران و30 سنتيمترا من صنع فلاحي قرية الحرانية بمصر تحت أشراف الفنان الدكتور رمسيس ويصا واصف الأستاذ بالمعهد العالي للدراسات القبطية وقد سجل علي هذه السجادة رسوم عدة تمثل قصة يوسف الصديق كاملة .

وقد أعجب بابا روما بهذه الهدايا الثمينة كل الإعجاب وشكر البابا كيرلس السادس بابا الإسكندرية شكرا جزيلا وقال أنه سيحتفظ بهذا كله في الفاتيكان ذخيرة لكل الأجيال .

ثم وزع البابا بولس السادس بيده هدية تذكارية لكل أعضاء الوفد البابوي السكندري وهى :

1 ـ عبارة عن صليب رسم عليه المسيح مصلوبا ويقف علي جانبي الصليب القديس بطرس الرسول علي يمين المسيح والقديس بولس الرسول علي يساره ومن خلف الصليب نقش اسم بولس السادس الحبر الأعظم .

2 ـ كما أهدي البابا لجميع الكهنة والمرافقين مداليات تذكارية نقشت عليها صورتا مار بطرس ومار بولس الرسولين من جهة وعلي الوجه الآخر نقش صورة بولس السادس الحبر الروماني.

3 ـ ثم قدم البابا الروماني للأنبا مرقس رئيس الوفد البابوي السكندري وثيقة رسمية بتاريخ 28 مايو سنة 1968 م تشهد بصحة الرفات وأنها بالحقيقة رفات مار مرقس الرسول وأنها استخرجت من مكانها الأصلي بكل وقار وقد وقع عليها أسقف بورفير حارس ذخيرة الكرسي الرسولي ووكيل عام الفاتيكان .

   وكانت الساعة قد صارت الأولي بعد الظهر وبذلك أنتهي الحفل الرسمي لتسليم رفات القديس مرقس الرسول وعاد الوفد إلى فندق مايكل أنجلو (الملاك ميخائيل) بروما .

بركة مار مرقس الرسول تشمل الجميع ولربنا المجد دائماً


Friday, 19 June 2020

شخصيات نسائية من الكتاب المقدس (الشخصية الثانية)

من الشخصيات النسائية في العهد القديم

حنة الأم المثالية
(1صم
1:1-21 ، 2: 1-19)

معنى الإسم : حنه إسم عبري معناه " حنان . حنون . نعمة "

الروابط العائلية :

   كانت حنة الزوجة المحبوبة لألقانة من رامتايم صوفيم من جبل أفرايم. ألقانة كان رجلاً باراً ينتمى لعائلة محترمة في ذرية يعقوب لها نصيب كهنوتى. ولما كانت حنة عاقراً، فقد شجعت زوجها ألقانة أن يتزوج بسيدة أخرى، كما فعلت سارة لإبراهيم حتى يدوم أسم ألقانة بين أسماء عشائر بنى إسرائيل.

   لما كان الزواج بسيدتين تصرفاً مألوفاً في تلك الأيام، وافق ألقانة علي مشورة حنة وتزوج فننة زوجة ثانية. لا نعرف عن فننة شيئاً سوى أنها أنجبت لألقانة أولاداً كثيرين، وأحزنت حنة بلسانها اللاذع، وأغاظتها غيظاً لأجل المراغمة لأن الرب أغلق رحم حنة.

   كاتب سفر صموئيل الأول لم يتكلم بعد ذلك عن فننة، ولكنه إهتم بحنة التى غسلت خديها بدموعها. أظهر نتائج الزواج بإثنين.

   وذكر أن الرب أعطى لحنة نسلاً، كما ولدت لألقانة ثلاث بنين أُخر و إبنتين ولم يذكر الكتاب المقدس إسم أحدهم (1صم 2: 21)

ذكر الكتاب المقدس عنها :

   أنها كانت من أبر السيدات العبرانيات، عاشت بالروحانية والبركة، وسيرتها نغم محبوب على أوتار الموسيقى يعلن الإنتصار الخالد للحُلم والصبر وطول الأناة، ويبين صفاء قلبها الحساس فيظهر على وجهها تفاعلاتها النفسية وآلامها .

إن حنة مثال حقيقي للبراعم الطيبة التي تنتجها أشواك الحياة الصعبة والقاسية

  إن حياتها الأولى كانت كئيبة وحزينة وإنتهت سيرتها ببركات الإيمان والرجاء. قدمت للبشرية إبنها العظيم صموئيل القاضي والنبي متقمصاً في شخصيته صفات أمه وروحانيتها ووداعتها.

حياة حنة وشخصيتها :

نستطيع أن نلخص حياة حنة في نقاط خمس :

1 - قداستها وطهارتها : 

حنة أم صموئيل سيدة شخصيتها لا عيب فيها فالتقوى تحكم قلبها. حافظت علي علاقتها الدائمة بالله، وحرارتها في الصلاة والعبادة، ومواظبتها على ممارسة الطقوس الدينية. حنة الورعة التصقت بالرب، وتدربت كيف تلتجئ إليه في ضيقاتها، وتلوذ برحمته، ليحل جميع مشاكل حياتها. كانت تصرخ للرب الليل والنهار، لأنها أحبته، وآمنت أنه سيتنازل ويسمع صلواتها. كانت تخافه، وأما قلبها فملآن بحبه.

لقد باركها الله لتقواها وإخلاصها، وصبرها، وتكريس قلبها له، وتضحيتها بأنفس ما لديها وهو إبنها صموئيل الذى اكتسب الكثير من صفاتها وروحانيتها وشخصيتها .

   لم يكن من السهل عليها أن تعيش سنيناً طويلة مع سيدة مؤذية كفننة، ولكنها إحتفظت بصفاء وسكون قلبها فكانت كالزهرة العطرة وسط الشوك .

2 - محنتها :

   كانت لحنة بيت ولم يكن لها منزل عائلي. إن أمل كل يهودية أن تدبر منزلها وتربي أطفالها وترعي عائلتها. كان زوجها مخلصاً لها، ويحبها، ويقدم لها هدايا أثمن من الهدايا المقدمة لزوجته الثانية فننة. هذا التصرف لم يريحها، فقد كانت ترجو أن يكون لها ولد وحاول ألقانة أن يرطب نفسيتها فقال : " أما أنا أخير لكِ من عشرة بنين" (1صم 1: 8)

   كانت حنة تتطلع إلي إبن يخرج من رحمها لتحبه وتلاطفه وتدلله. وكلما تقدمت بها السنون إزدادت آلامها لعدم إنجابها نسلاً. وأثقل همومها هو إغاظة ضرتها لها لأن الرب أغلق رحمها.

   ولما كانت إسماً على مسمى تمسكت بنعمة ضبط النفس أمام الإغاظة المؤلمة والتوبيخ المستمر التي تتفوه به فننة. إن خصمها هو الذى يدفعها لأن تتألم وأن تقلق.

   لا ندهش إذا سّمت حنة نفسها " المرأة الحزينة الروح " . الغيرة تملكت على فننة، ولم تمس حنة لأن قلبها كان مفتوحاً أمام الله مع أن الرب أغلق رحمها. إن مّنْ حولها هم المتسببون لآلامها ولم تسيء لهم حنة بأى تصرف انتقامي. لما أراد زوجها أن يرطب قلبها المجروح ازداد خصمها في توبيخها بطريقة ساخرة " فالحسود البشع يسخر بالطعام الذى يأكله "

الحقيقة أن ألقانة كان يحب حنة، فأعطاها نصيب اثنين. وهذا أضاف بترولاً لازدياد اشتعال نار الغيرة في قلب فننة 

3 - تضرعها وتوسلها :

   حنة المحرومة من إنجاب الأطفال آمنت بقدرة الله، ولازمت الصلاة لتنطلق من آلامها. قامت بعدما أكلوا وذهبت إلي بيت الرب، وبكت متضرعة لله الخالق أن يخلق في رحمها نعمة الأمومة ويتدخل في القانون الطبيعي لرحمها .

   تحركت حنة إلى بيت الرب، وسكبت قلبها أمامه، ونذرت قائلة : " إن نظرت نظراً إلى مذلة أمتك وذكرتني ولم تنس أمتك بل أعطيت أمتك زرع بشر فإني أعطيه للرب كل أيام حياته ولا يعلو رأسه موسي " (1صم 1: 11)

   بإيمان صلت، وبثقة في مراحمه الإلهية اتفقت معه ونذرت، وبأمانتها حفظت عهدها. لقد قدمت سر حزنها لله، وصلّت لا ليقلل من فرح فننة بل ليخلصها من سبب حزنها وألمها. وعندما سكبت نفسها بالصلاة في بيت الله مزق الله قيود رحمها.

بالتأمل فى حنة وهى تصلي نقول :

   كانت حنة تصلي من عمق قلبها، وشفتاها فقط تتحركان، وصوتها لم يُسمع بعد. كانت صلاتها من نوع خاص، بعمق وإنسحاق، حتى ظن عالي الكاهن أنها سكرى. لقد علّمت حنة البشرية أن الصلاة هي تنفس طبيعي للمؤمن سواء أكانت واضحة أو غير مسموعة. إنها لم تنطق بالصلاة ولكن همست برغبتها في روحها، وأرسلت روحها رغبات قلبها سراً أمام عرش النعمة... إستجاب الله صلاتها ووهبها سؤال قلبها.

أن صلاتها إختبار فريد في عصر القضاة، فتقوى حنة كان زهرة يانعة في حقل مجدب.

   عالي الكاهن ظنها سكرى لأنه لاحظ أن شفتيها تتحركان، وصوتها غير مسموع. لم يقصد تأنيبها بكلامه عندما قال : " حتي متى تسكرين. إنزعى خمركِ عنكِ " كان كلامه في صيغة نصيحة بأن لا تأت إلي بيت الرب وهى سكرى. إن إستنتاج عالي السريع أضاف لآلامها ألماً جديداً.

  حنة إعترضت على توبيخها وقالت: "لا يا سيدى إني امرأة حزينة الروح، ولم أشرب خمراً ولا مسكراً، بل أسكب نفسي أمام الرب. لا تحسب أمتك إبنة بليعال. لأن من كثرة كربتي وغيظي قد تكلمت إلي الآن" (1صم 1: 14ـ 16)

   تبين لعالي الكاهن أنها لا تطلب شيئاً لنفسها، بل رغبتها كانت شديدة ليهبها الله نسلاً . أكد لها أن صلاتها قبلت وقال لها : " إذهبي بسلام وإله إسرائيل يعطيك سؤلكِ الذي سألته من لدنه " (1صم 1: 14ـ 17).

صلاة حنة ام صموئيل

   آمنت بوعد الله على لسان كاهنه عالي، ومضت إلى بيتها راضية مرضية، وأكلت، ولم يكن وجهها بعد مغيراً . ذكر الرب حنة، وفي مدار السنة حبلت حنة، وولدت إبناً أسمته صموئيل قائلة : " لأَنِّي مِنَ الرَّبِّ سَأَلْتُهُ "  (1صم20:1 )

4 - تسبيحتها :

تسبيحة حنة وشكرها الرب يرسم خطوطاً واضحة تبين شخصيتها ومواهبها. فهي نبيه وشاعرة بليغة. تفجرت عاطفتها بتسابيح الشكر لجود الله لأنه حقق رغبتها .

تسبيحتها شابهت تسبيحة العذراء مريم القديسة (لو1 : 46 ـ 55) والأنشودة الروحية لحنة تعتبر مزموراً من المزامير، وتفصح وتوضح قوة الله وحكمته ورحمته .

هذه التسبيحة صدرت من عمق قلبها، شكراً لله لاستجابته الصلاة وسنذكر الآن تسبيحتي حنة والقديسة مريم لنوضح التوافق بينهما :

تسبيحة القديسة مريم

تسبيحة حنة أم صموئيل

تعظم نفسي الرب ،

وتبتهج روحي بالله مخلصي ،

صنع قوة بذراعه ،

شتت المستكبرين بفكر قلوبهم ،

أنزل الأعزاء عن الكراسي ،

ورفع المتضعين ،

أشبع الجياع خيرات ،

وصرف الأغنياء فارغين .

فرح قلبي بالرب ،

أرتفع قرني بالرب .

قسي الجبابرة انحطمت ،

والضعفاء تمنطقوا بالبأس ،

الرب يميت ويحيي ،

يُهبط إلى الهاوية ويصعد ،

الشباع آجروا أنفسهم بالخبز ،

والجياع كفوا .

5 - تضحيتها :

   صلت حنة ونذرت، ولما استجاب الله طلبها أوفت وعدها. كل ما كانت ترغبه هو إنجاب ابن ، ولما أعطاها الله صموئيل أعارته للرب ثانية .

   صموئيل لم يولد في عائلة كهنوتية، لكن أمه كرّسته وقدمته وديعة للرب. لقد أعارت صموئيل للرب جميع أيام حياته. لما فطمت صموئيل أخذته لبيت الرب ليعيش هناك كل أيام حياته، وعاشت هي وحيدة في بيتها. إن تضحيتها قبلها الله وعوضها عن صموئيل بأن تنجب لألقانة خمس أطفال. 

  أما صموئيل فكان ينمو متمثلاً بوقار أمه، " وكانت أمه تخيط له جبة وترسلها له من سنه إلى سنة عند صعودها مع رجلها لذبح الذبيحة السنوية " (1صم19:2( .

حنة تقدم صموئيل للهيكل

كانت حياة صموئيل النبي والكاهن تطبيقاً لأسمه وتشبهاً بأمه وروحانيتها، متمثلاً بوقارها وقداستها .

الدروس التي نتعلمها من حياة حنة واضحة وهى :

1 - شخصية حنة وروحانيتها، والتجاؤها المستمر لله، وتضرعها أمامه كان له الأثر الأكبر في حياة صموئيل، فحذي حذوها .

2 - من معاملة فننة السيئة لحنة، وكلامها اللاذع، يتضح لنا الأثر السيء لبعض كلماتنا القاسية والطائشة التي نقولها للآخرين بدون مراعاة لحقوقهم ومشاعرهم، ونسبب لهم حزناً وألماً. لذلك يجب أن ندقق في الكلام، ونضبط لساننا لذا يقول يعقوب الرسول : " أما اللسان... به نبارك الله الآب، وبه نلعن الناس الذين قد تكوّنوا على شبه الله من الفم الواحد تخرج بركة ولعنة " ( يع 3: 9، 10)

3 - حنة تحملت إثارات كثيرة من الآخرين وكان قلب الله هو مكان الراحة لروحها الحزينة. ومهما كانت أحزاننا، فرجُل الأحزان ومختبر الأوجاع الرب يسوع يعتنى بنا ويخفف أحزاننا وهو القائل: "مَنْ يمسكم يمس حدقة عينه" (زك2: 8)

4 - حملت حنة تجربتها وآلامها وقدمتها للرب في الصلاة ، وعلّمت الأجيال المختلفة صيغة الصلاة المقبولة أمام الله : بالروح والحق. بالصمت والدموع .

5- قارن الصلاة القلبية الصامتة مع المزمور التاسع عشر والآية 14 القائلة : " لتكن أقوال فمي وفكر قلبي مرضية أمامك يا رب صخرتي وحصني"

6 - عالي الكاهن حكم حكماً خاطئاً على تصرف حنة وهى تصلي ونتعلم أن لا نتسرع في الحكم على تصرفات الآخرين. كثيراً ما نخطىء للآخرين بإساءة فهم وتفسير أهدافهم .

7- دافعت حنة عن تصرفها أمام عالي الكاهن ونتعلم من ذلك أن ندافع عن حقوقنا بوداعة و لطف . دافع المسيح عن نفسه عندما إتهموه أن به شيطان فقال : " أنا ليس بي شيطان لكني أكرم أبي وأنتم تُهِينُونَنِي" (يو8 : 48 ، 49) كما دافع بولس الرسول عن نفسه وهو يحتج أمام فَستُوس الوالي (أع26: 24 -26)

من الشخصيات النسائية فى العهد القديم دبورة الأولي     معنى الإسم : دبورة اسم عبرى معناه نحلة   ذكر الكتاب المقدس سيدتين تسميتا بهذا ا...